من المعروف دائمًا أن تناول الفيتامينات يفيد صحة الجسم على المدى الطويل، على الرغم من أنها ليست عادة ممتعة بشكل خاص. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، أصبح المزيد من الأشخاص مصدر إلهام لتناول الفيتامينات بشكل منتظم بفضل جيل جديد من مكملات التجميل في شكل أقراص معبأة بشكل أنيق، وعلكة، وأغطية هلامية، ومساحيق. يتم تسويق الفيتامينات والمواد المغذية وغيرها من المواد المفيدة لك لجيل الألفية ذوي التفكير الجمالي كمواد استهلاكية ساحرة وأنيقة يمكنها تجميل الشعر والبشرة وكذلك تحسين الصحة والحيوية بشكل عام.
العديد من مستحضرات التجميل الغذائية هذه (مثل Sugar Bear Hair، وHalo Beauty، وRitual، وBeauty Works West، وEvolution 18) تشترك الآن في نفس المجال الواسع الذي تتمتع به العلامات التجارية للمكياج، مع توفرها في متاجر مثل Ulta وSephora.
على الرغم من أن التغذية الجيدة تتمتع الآن بمظهر وملمس فاخر، فهل يمكن للمستهلكين تناول الفيتامينات لأغراض التجميل وتوقع شعر أكثر صحة ولمعانًا وبشرة متوهجة وحيوية أفضل؟ دعونا نلقي نظرة فاحصة.
الحقيقة حول مكملات الجمال

تتميز فيتامينات التجميل العصرية وما يرتبط بها من مكملات غذائية تجميلية (nutricosmetics) بتصاميم تغليف فنية وخطوط عصرية أنيقة، وغالباً ما تتخذ الأقراص والكبسولات نفسها ألواناً زاهية ومظهراً يشبه الحلوى. وعلاوة على ذلك، تضفي الأسماء المبتكرة -مثل “Moon Juice Beauty Dust”- طابعاً ساحراً وجذاباً على هذه المكملات.
ومع ذلك، لا تقدم هذه المنتجات أي مكونات جديدة أو تركيبات مبتكرة؛ فالواقع أن الفيتامينات المتعددة وغيرها من المغذيات القابلة للتناول والمخصصة للبشرة والشعر وحتى الأظافر موجودة في الأسواق منذ عقود.
ويتفق معظم الخبراء على أن السمات المميزة الوحيدة لهذه الموجة الجديدة من مكملات التجميل العصرية تكمن في مظهرها البصري الجذاب، ومذاقها، وأساليب تسويقها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم أن العديد من هذه العلامات التجارية تعرض صوراً لنتائج “قبل وبعد” مقدمة من عملائها، إلا أن فعاليتها الإجمالية لا تستند إلى دراسات بحثية مضبوطة علمياً.
لذا، ينبغي على المستهلكين أولاً فهم الوظائف والأدوار الأساسية للفيتامينات والمكونات الصحية الأخرى. فعلى سبيل المثال، تعمل الفيتامينات في حد ذاتها كأنزيمات مساعدة (Coenzymes)؛ إذ تعين أنزيمات الجسم على معالجة الطاقة وأداء وظائفها بكفاءة أكبر، لكنها لا تقوم بنفسها بإصلاح أو ترميم الشعر والبشرة والأظافر.
إن الإلمام بفوائد المكونات الغذائية يتيح الحفاظ على توقعات واقعية بشأن النتائج؛ فالمكملات الغذائية ليست حبوباً سحرية، وإنما تساهم في سد النقص الغذائي في نظامك الغذائي، كما أن جاذبية مظهرها ومذاقها الطيب قد يسهلان عليك الالتزام بتناولها بانتظام.
كل ما تود معرفته عن الفيتامينات والعناصر الغذائية للعناية بالبشرة
تسعى الكثير من النساء للحصول على بشرة أكثر جمالاً وشباباً؛ وغالباً ما يُشار إلى هذه الغاية – ولو ضمنياً – من قِبَل العديد من مكملات التجميل التي يُفترض أن توفر عناصر غذائية تساعد البشرة على الظهور بأفضل حالاتها.
علم الحصول على بشرة شابة وصحية المظهر

ينبغي تناول مسألة ما إذا كانت فيتامينات العناية بالبشرة فعالة بالفعل أم لا من خلال فهم عام واضح لـ العلم الكامن وراء بشرة تبدو أكثر شباباًn.
الحماية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية
تُظهر الدراسات التي أُجريت على توائم متطابقة أن التوأم الذي يعيش حياته اليومية مع التعرض المستمر لأشعة الشمس تظهر عليه علامات الشيخوخة بشكل أوضح بكثير مقارنةً بالتوأم الذي يحمي نفسه من التعرض المكثف للأشعة فوق البنفسجية.
إذ تتسبب الأشعة فوق البنفسجية في تكوّن جزيئات “الجذور الحرة” على سطح الجلد، مما يؤدي إلى شيخوخة الخلايا المحيطة.
يمكن تحقيق الحماية من خلال الاستخدام المنتظم لواقي الشمس بمعامل حماية (SPF) لا يقل عن 30 وبشكل يومي؛ كما أنه من المهم ارتداء ملابس واقية للحد من التعرض للأضرار الناجمة عن أشعة الشمس.
Protection From Oxidative Stress Due to Free Radicals
كما ذُكر آنفاً، تُعد الجذور الحرة عاملاً رئيسياً في تسريع وتيرة الشيخوخة المبكرة؛ إذ لا يقتصر تكوّن هذه الجزيئات غير المستقرة على التعرض للأشعة فوق البنفسجية فحسب، بل ينشأ أيضاً عن عوامل أخرى، بما في ذلك نوعية الغذاء الذي نتناوله.
وتعمل مضادات الأكسدة على توفير إلكترونات إضافية تُحيّد جزيئات الجذور الحرة، مما يساعد في كبح التفاعل المتسلسل للإجهاد التأكسدي. لذا، فإن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة بانتظام يمكن أن يساعد بشرتك في الحفاظ على مظهرها الشاب لسنوات قادمة.
Maintenance of Skin Firmness and Elasticity
يُعد كل من الكولاجين والإيلاستين البروتينين المسؤولين بشكل أساسي عن المظهر الشاب للبشرة؛ إذ يمنح الكولاجين البشرة تماسكاً ونعومة، بينما يمنحها الإيلاستين القدرة على استعادة شكلها الأصلي.
ويمكن أن يتعرض هذان البروتينان للتلف بفعل الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الشمس، وكذلك بسبب الجذور الحرة الناتجة عن الغذاء والسموم. كما يمكن أن تتضرر هذه البروتينات بفعل “نواتج الغلْكَتة المتقدمة” (AGEs) التي تتشكل نتيجة السكر وتُغلّف ألياف الكولاجين والإيلاستين بطبقة تشبه الكراميل. لذا، فإن الحد من تناول السكر، واستهلاك الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، والحرص على الحماية من أشعة الشمس، كلها عوامل تساهم بشكل كبير في الحفاظ على شباب البشرة.
Do Collagen Beauty Supplements Help?
يُدفع المستهلكون للاعتقاد بأنهم، من خلال تناول الكولاجين، يمكنهم تعويض هذا البروتين في بشرتهم، وبالتالي جعلها أكثر تماسكاً.
ومع ذلك، فعند تناول الكولاجين، يقوم الجهاز الهضمي بتفكيكه وتحويله إلى أحماض أمينية؛ لذا فإن المكملات الغذائية لا تؤثر بشكل مباشر على البشرة. وفقاً لكلية الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، لا توجد أدلة كافية تدعم فعالية تناول مكملات الكولاجين لأغراض مكافحة الشيخوخة..
يجب أن ينتج جلدك الكولاجين، لا أن تتناوله.
هل ستساعدكِ فيتامينات الشعر في الحصول على خصلات أطول وأكثر نعومة ولمعاناً؟

من المهم فهم العوامل التي تساهم في نمو الشعر، وكذلك تلك التي تؤدي إلى تساقطه وترققه، قبل اتخاذ قرار بشراء أي نوع من منتجات العلاج؛ إذ تساهم هذه المعرفة في تكوين تصور أكثر واقعية للدور الذي يمكن أن تؤديه فيتامينات ومكملات الشعر.
يُعرف البيوتين، على سبيل المثال، باسم “فيتامين الشعر” أو “فيتامين H”.. على الرغم من وجود دراسات بحثية تدعم فعاليته في استعادة نمو الشعر، إلا أن هذه النتائج لا تتحقق إلا في حال وجود نقص حاد في المقام الأول؛ غير أن حالات النقص الشديد تُعد نادرة للغاية.
في الوقت الراهن، تحتوي العديد من العلامات التجارية لفيتامينات الشعر ومكملات التجميل المخصصة له على كميات كبيرة من البيوتين؛ ومع ذلك، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنها ستؤدي إلى نمو شعر أكثر كثافة أو غزارة.
علاوة على ذلك، ينبغي للمستهلكين أن يدركوا أن المستويات المفرطة من البيوتين قد تكون غير آمنة أو غير ضرورية على الإطلاق، نظراً لأن الجسم يتخلص من الكميات التي لا يستطيع الاستفادة منها. وفي حين أن المدخول اليومي الموصى به يتراوح بين 30 و100 ميكروغرام، فإن بعض العلامات التجارية لمكملات التجميل قد تدرج كميات تفوق ذلك بكثير..
يتضمن المنتج 8,497 ميكروغراماً من البيوتين، وهي كمية تفوق ما هو مذكور على الملصق بنسبة 70%. كما رصدت مؤسسة “لابدور” (Labdoor) وجود مستويات “مرتفعة نسبياً” من الرصاص في المنتج.
وتُظهر هذه النتائج -وفقاً لآرثر غرولمان، الأستاذ ومدير مختبر البيولوجيا الكيميائية في كلية الطب بجامعة ستوني بروك- غياب الرقابة الكافية على المكملات الغذائية، وذلك على النقيض من صناعة الأدوية التي تخضع لمعايير حكومية أكثر صرامة بكثير.
وعلاوة على ذلك، ينبغي للمستهلكين أن يدركوا أهمية اتباع نظام غذائي متوازن -يحتوي على البروتينات والمعادن ومجموعة متنوعة من الفيتامينات- للحصول على شعر بمظهر صحي.
العوامل الفعلية المؤثرة على تساقط الشعر ونموه
لا شك في وجود العديد من المنتجات الغذائية التي يُزعم أنها تعزز نمو الشعر وتحسّن مظهره. ومع ذلك، وكما ذُكر آنفاً، غالباً ما تُستخدم مصطلحات رنّانة توحي بالصحة والعافية كأدوات تسويقية لجذب المستهلكين.
ينبغي على المستهلكين تثقيف أنفسهم حول العوامل المسببة لتساقط الشعر وترقّقه وتلك المؤثرة في نموه. ويُعد الاستعداد الوراثي الكامن لدى الفرد عاملاً رئيسياً ومحدداً أساسياً في هذا الصدد؛ غير أن العوامل البيئية يمكن أن تؤثر أيضاً على شدة تساقط الشعر ومعدله. وتشمل هذه العوامل: التعرض المفرط لأشعة الشمس، والتدخين، واحتساء الكحول، فضلاً عن التوتر المرتبط بالحالة الزوجية لدى النساء.
قد تعمل المتغيرات البيئية بشكل مستقل عن العوامل الوراثية، وتشمل: الآثار الجانبية للأدوية الموصوفة طبياً، وممارسات تصفيف الشعر التي تعتمد على شده بقوة (مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ “ثعلبة الشد”)، ووجود بكتيريا أو فطريات على فروة الرأس قد تسبب التهاب بصيلات الشعر. كذلك، يمكن أن يؤدي الإجهاد البدني إلى إفراز مواد كيميائية عصبية تدفع بصيلات الشعر للدخول في حالة مؤقتة من التساقط تُعرف بـ “تساقط الشعر الكربي” (Telogen Effluvium).
يكتشف العلماء اليوم أدلة جديدة تشير إلى قدرة مستخلصات نباتية متنوعة على تعزيز صحة بصيلات الشعر بأمان، مما قد يفتح الباب أمام أنماط جديدة لنمو الشعر. ومع ذلك، ينبغي على الرجال والنساء الاطلاع على النتائج المنشورة لدراسات فعلية ومضبوطة أُجريت في هذا المجال، بدلاً من اتخاذ قراراتهم بناءً على مجرد ادعاءات ترويجية مدونة على ملصقات المنتجات.
هل تحتاج إلى مكمل غذائي أو تجميلي للحصول على شعر وبشرة أفضل؟
قبل اتخاذ قرار بإضافة أي نوع من المكملات الغذائية إلى نظامك اليومي، احرص على استشارة طبيبك؛ إذ يمكن للطبيب تشخيص حالات النقص الغذائي وإعلامك بما إذا كانت أي من المكونات قد تشكل خطراً على صحتك، كما سيوضح لك ما إذا كانت هذه المكملات قد تؤدي إلى آثار سلبية في حالات الحمل أو الرضاعة أو العمليات الجراحية أو عند إجراء فحوصات الدم.
كما يُنصح المستهلكون بالتحقق من مواقع مثل مختبر المستهلك للاطلاع على نتائج اختبارات معملية مستقلة أُجريت على أي مكمل غذائي تقريباً.
يمكن أن يشكل اختيار مكمل غذائي آمن لتعزيز الجمال — شريطة أن يحمل ملصقاً دقيقاً للمكونات وأن يكون معتمداً من قِبَل طبيبك — خطوة إيجابية للمساعدة في سد أي نقص غذائي في نظامك؛ وعليك فقط الحرص على أن تظل توقعاتك العامة واقعية.
الأسئلة الشائعة – مكملات الجمال للبشرة والشعر
هل تُنظِّم إدارة الغذاء والدواء (FDA) البيانات المدوَّنة على العبوات ومكونات فيتامينات التجميل؟
وفقاً لدراسة أجرتها دورية “JAMA Network Open”، لا تخضع المكملات الغذائية لرقابة إدارة الغذاء والدواء (FDA). وتوجد حالياً العديد من المكملات الغذائية التي تحتوي على مكونات دوائية غير معتمدة وغير مُعلن عنها؛ كما تحتوي الكثير منها على مواد مالئة قد تُقلل فعلياً من فاعلية المكونات النشطة.
إذا كنت مهتماً بتناول فيتامينات مخصصة للشعر أو البشرة، فكيف سيشخّص الطبيب أي نقص غذائي قد أعاني منه؟
سيناقش طبيبك عاداتك الغذائية والأطعمة التي تتناولها بانتظام، كما سيطرح عليك أسئلة حول أي أعراض قد تعاني منها. ومن خلال فحوصات الدم الروتينية، سيتمكن الطبيب من تحديد جوانب محددة تعاني فيها من نقص غذائي.
هل من الأفضل الحصول على العناصر الغذائية من مصادر الغذاء الطبيعية أم من المكملات الغذائية؟
في الواقع، يُعدّ تناول العناصر الغذائية من مصادرها الطبيعية أكثر صحةً بكثير من تناول المكملات الغذائية. وتوصي أكاديمية التغذية وعلم التغذية بتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي تحتوي على مزيج أوسع من المكونات المفيدة، مثل الألياف والمركبات النشطة بيولوجيًا، والتي لا توجد في المكملات الغذائية. وتشير جامعة هارفارد للصحة إلى أن “المكملات الغذائية قد تسدّ النقص الغذائي، لكن العناصر الغذائية الموجودة في الطعام هي الأهم”.
ويوضح موقع Healthline.com أن العناصر الغذائية المصنّعة لا تُطابق كيميائيًا المركبات المقابلة لها الموجودة في الطعام. كما أن عمليات إنتاجها تختلف عن كيفية إنتاج النباتات والحيوانات لهذه المواد الكيميائية. ولا يتفاعل الجسم دائمًا مع العناصر الغذائية المصنّعة أو يمتصها بنفس كفاءة امتصاص العناصر الغذائية الطبيعية.

قراءات إضافية
اكتشفي كيف حصلت هذه المرأة على بشرة أحلامها باتباع نهج متخصص في طب الجلد.