إن القول بأن الحلاق هو “المتسبب في الأمر” يشبه إلى حد كبير تلك الحبكة الدرامية المبتذلة التي تُلقي باللوم دائمًا على “كبير الخدم” (Butler) في وقوع الجريمة. فمنذ القرن التاسع عشر، وجد الحلاقون أنفسهم في قلب جدل طبي، إذ كانوا يمارسون سابقاً إجراءات طبية متنوعة مثل الفصد (إخراج الدم)، وخلع الأسنان، والجراحات البسيطة، وعمليات البتر. وفي الوقت الحاضر، يقع الحلاقون في دائرة الاتهام فيما يتعلق بحالة “حب الشباب الجُدري في مؤخرة الرقبة” (AKN)، حيث يُلامون باستمرار بسبب افتقار ظروف العمل لديهم إلى معايير النظافة. ورغم وجود اتفاق عام على أن الحلاقة الملاصقة للجلد وتحديد خط الشعر بدقة قد تحفز هذه الحالة أو تبدأها أو تفاقمها، إلا أن المشكلة تظهر بشكل أكبر لدى المرضى الذين لديهم استعداد مسبق للإصابة بهذا المرض. ولا تكمن المشكلة في نوع الأداة أو التقنية المستخدمة، بل في مجرد إجراء قصة شعر قصيرة؛ إذ لا يهم من يقوم بالحلاقة، سواء كان الحلاق أو المريض نفسه (وهو ما يحدث غالباً).
ولسوء حظ الحلاق، ونظراً لتزامن ظهور الآفات الجلدية مع الحلاقة الملاصقة للجلد، يربط المصابون -بطبيعة الحال- بين الحالة وبين ارتكاب الحلاق لخطأ ما، كاستخدام أدوات غير نظيفة مثلاً. وتتعزز هذه النظرية بسبب المظهر المنفر للآفات وخروج القيح منها، مما يوحي بوجود عدوى (وهو أمر غير صحيح عادةً)، فضلاً عن الميل الطبيعي لربط الحالة باستخدام أدوات غير نظيفة من قِبَل “كبش الفداء” المعتاد: الحلاقين بالطبع!
في المملكة المتحدة، حيث لا يبدو أن مهنة الحلاقة تتطلب ترخيصاً (على العكس من الولايات المتحدة)، يميل الناس إلى توجيه أصابع الاتهام بسرعة إلى الحلاقين باعتبارهم المتسببين في الإصابة بحالة “التهاب الجريبات الجدراني القفوي” (AKN). لماذا يجب أن يكون الخطأ خطأ هؤلاء الحلاقين غير المرخصين ومفتقري النظافة! في حين أن الأمر ليس كذلك في الواقع…
ثمة مبررات وجيهة أخرى لترخيص عمل الحلاقين، مثل الوقاية من الأمراض المعدية (كـالتهاب الكبد وفيروس نقص المناعة البشرية وغيرها)، إلا أن حالة “التهاب النسيج الضام الجُدري في مؤخرة الرقبة” (AKN) لا تُعد واحدة من تلك المبررات. ومع ذلك، فإن وجود تقرحات مفتوحة ناجمة عن هذه الحالة قد يسهّل انتقال أمراض أخرى.

ما هو AKN بالضبط؟
تتمثل حالة “حب الشباب الجُدري” (AKN) في ظهور نتوءات صلبة وبثور وندبات متضخمة (جُدرات) حول بصيلات الشعر في مؤخرة الرأس والرقبة. وقد تبدو هذه الحالة أحياناً وكأنها مجرد تهيج بسيط ناتج عن الحلاقة. وإلى جانب مظهرها غير المستحب، قد تسبب هذه الحالة ألماً وحكة؛ وفي المراحل الأكثر شدة، قد تبدأ إفرازات شفافة أو صديدية أو دموية بالخروج من المناطق المصابة. ومع تفاقم الحالة، تزداد النتوءات حجماً وتلتحم ببعضها البعض. ويواجه المرضى الذين يعانون من حالات شديدة من هذا المرض خطر الإصابة بالثعلبة أو فقدان دائم للشعر مصحوباً بتكوّن ندبات. ورغم أن السبب المباشر للإصابة غير معروف، إلا أن الرجال ذوي البشرة الداكنة – ولا سيما المنحدرين من أصول أفريقية – هم الأكثر عرضة للإصابة بها.
ما الذي يمكن فعله؟
في المعركة ضد حالة “التهاب الجريبات القفوي الجداري” (AKN)، يمكن اعتبار الحلاقين حلفاءً لا خصوماً؛ فغالباً ما يكون الحلاقون ومصففو الشعر أول من يلاحظ مشاكل فروة الرأس، بدءاً من العلامات المبكرة لتساقط الشعر ووصولاً إلى قشرة الرأس. وينطبق الأمر ذاته على حالة AKN؛ إذ يمكن للمختصين في العناية بالشعر -من خلال تدريبهم على رصد العلامات الأولية لهذا المرض- أن يؤدوا دوراً حاسماً في وقف تطوره في مراحله المبكرة، وذلك ليس فقط عبر التوقف عن اعتماد قصات الشعر القصيرة أو تحديد خط الشعر (الحلاقة الدقيقة للحواف)، بل أيضاً من خلال نصح المريض بتجنب القيام بذلك بنفسه أو السماح للآخرين بفعله له. كما يمكنهم توجيه المرضى لطلب التدخل المبكر من أطباء الجلدية المتخصصين في علاج هذه الحالة.

إذا كنت ترغب في استشارة الدكتور “يو” (Dr. U) بشأن حالة “حب الشباب الجُدري في مؤخرة الرقبة” (AKN)، يرجى تعبئة هذا النموذج بأكبر قدر ممكن من التفاصيل: نموذج الاستشارة المجانية عبر الإنترنت لحالة AKN مع الدكتور “يو”.