ما هي الثعلبة البقعية (Alopecia Areata)؟ هي نوع من أنواع الثعلبة (تساقط الشعر) الناجمة عن اضطراب في المناعة الذاتية، حيث تظهر بقع خالية من الشعر بحجم العملة المعدنية على فروة الرأس، تليها بقع صغيرة في منطقة اللحية وشعر العانة. كما يمكن أن تؤثر الثعلبة البقعية على الحواجب والرموش وحتى شعر الجسم.
تُظهر الأبحاث المتعلقة بهذا المرض أن ما لا يقل عن 20% من المرضى تظهر عليهم علامات الاضطراب بحلول سن العشرين، في حين أن أكثر من 80% من الحالات تبدأ الأعراض بالظهور لديها قبل سن الأربعين.
تُصيب الثعلبة البقعية الأشخاص من مختلف الأعراق والأجناس؛ إذ تُسجل معدلات إصابة أعلى بين الأمريكيين من أصل أفريقي مقارنةً بالبيض. ومع ذلك، فإن الحالة أكثر شيوعاً بين البيض مقارنةً بالآسيويين. وخلاصة القول، فإن الفئة الأكثر تضرراً هي الأمريكيون من أصل أفريقي، يليهم البيض، ثم الآسيويون الذين يسجلون حالات أقل.
ملاحظة: تعني كلمة “Alopecia” تساقط الشعر، بينما تعني كلمة “areata” وجود بقع (أو مناطق محددة).
أشكال داء الثعلبة (AA)
تشمل أشكال داء الثعلبة (AA):
- الثعلبة البقعية (تساقط الشعر على شكل بقع)
يظهر على شكل بقع بيضاوية أو مستديرة على فروة الرأس أو غيرها من مناطق الجسم المشعرة.
- الثعلبة البقعية الشاملة
يُشير هذا المصطلح إلى فقدان شعر فروة الرأس بالكامل؛ إذ تبدأ معظم حالات “الثعلبة البقعية الشاملة” (Alopecia Areata Totalis) على شكل تساقط للشعر على هيئة بقع.
- الثعلبة البقعية الشاملة
يُعرف هذا النوع من داء الثعلبة (AA) اختصاراً باسم AU، ويؤدي إلى تساقط الشعر من فروة الرأس والرموش والحواجب، وحتى منطقة العانة.
نادراً ما يتطور تساقط الشعر الموضعي (على شكل بقع) إلى أشكال أخرى؛ فوفقاً للحالات المسجلة سابقاً، تقع معظم الإصابات بداء الثعلبة ضمن النطاق الممتد بين نوعي “الثعلبة الشاملة” (Totalis) و”الثعلبة المعممة” (Universalis).
ما هي أسباب الثعلبة البقعية (AA)؟
في معظم أمراض المناعة الذاتية، يهاجم الجهاز المناعي الأنسجة السليمة عن طريق الخطأ ويتسبب في تدميرها. وفي حالة داء الثعلبة (AA)، يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر السليمة ويلحق الضرر بها؛ مما يؤدي بدوره إلى تساقط الشعر وظهور بقع صلعاء في نهاية المطاف، إذ تعجز البصيلات عن إنتاج المزيد من الشعر.
لم يتم بعد تحديد السبب الدقيق لداء الثعلبة، ولا يزال المتخصصون يسعون لفهم العوامل التي تحفز هذا الهجوم على بصيلات الشعر. ومن بين الأسباب المحتملة:
علم الوراثة:
ترتبط الثعلبة البقعية (AA) بعدة عوامل وراثية؛ ومع ذلك، لا يصاب بالاضطراب كل من يحمل هذه العوامل المحددة. وبالنسبة لبعض الأشخاص، فإن وجود صلة وراثية بأفراد العائلة (خاصةً أولئك الذين عانوا من تساقط الشعر قبل سن الثلاثين) يزيد من احتمالية الإصابة بالثعلبة البقعية.
ومن المحتمل أن تتخطى الثعلبة البقعية أجيالاً، بحيث لا تظهر الإصابة لدى بعض أفراد العائلة.
وفي ضوء الأبحاث الحديثة، تبيّن أن هناك 15 تسلسلاً جينياً -يُشار إليها باسم “الأليلات الجينية”- تؤثر في التسبب بالثعلبة البقعية. ولا يعني امتلاك عدد من هذه الأليلات الجينية بالضرورة أنك ستصاب بالمرض؛ إذ كلما زاد عدد هذه الجينات الخمسة عشر لدى الشخص، زادت احتمالية إصابته بالثعلبة البقعية في مرحلة ما من حياته.
وتتحكم بعض هذه التسلسلات الجينية في:
- نمو الشعر
- استجابات الخلايا المناعية
البيئة: استناداً إلى الأبحاث المحدودة حول المحفزات البيئية في حالات الثعلبة البقعية (AA)، يرى المختصون وأطباء الجلدية أنه من الصعب تعميم هذه الفكرة؛ نظراً لاختلاف استجابة الأفراد للظروف البيئية.
ومن بين هذه العوامل:
- أشارت الأنظمة الغذائية التي تحتوي على زيت الصويا إلى وجود علاقة محتملة بتسريع تطور داء الثعلبة البقعية (AA).
- المواد الكيميائية
- تؤثر الميكروبات الموجودة على الجلد وفي الأمعاء أحياناً على الاستجابات المناعية، مما يؤدي إلى مهاجمة بصيلات الشعر السليمة.
- وُجدت حالات عدوى – مثل تلك الناجمة عن فيروس “إبشتاين-بار” (Epstein-Barr) – لدى بعض المصابين بداء الثعلبة البقعية.
التوتر: من المعروف أن بصيلات الشعر والجلد تنتج هرمونات التوتر، التي يمكن أن تؤثر على وظائف الخلايا المناعية في الجلد أو على نمو الشعر.
الهرمونات: ربطت ملاحظاتٌ حول عدة حالاتٍ بين التأثيرات الهرمونية وداء الثعلبة (AA).
- قد تعاني النساء في المرحلة التي تسبق انقطاع الطمث من تساقط الشعر أحياناً.
- تشهد النساء الحوامل إعادة نمو للشعر خلال الثلث الثالث من الحمل.
تشير الأبحاث المتعلقة بهذه الملاحظات إلى أن زيادة مستويات الإستروجين أو خفضها قد تؤدي إلى تغيير أنشطة الجهاز المناعي.
أعراض الثعلبة البقعية (AA)
الأعراض المبكرة
- بقع صلعاء على فروة الرأس
- بقع صلعاء من بقع ملتصقة
- فقدان مفاجئ لكميات كبيرة من الشعر خلال فترة قصيرة
أعراض متقدمة
- نمو الشعر مجدداً في بعض المناطق
- أظافر هشة ومحمرة
- حكة في فروة الرأس
كيف يتم تشخيص داء الثعلبة (Alopecia Areata)؟
مثل معظم منتجات البشرة و حالات الشعر يتم تشخيص داء الثعلبة (AA) من قِبَل أخصائي من خلال الفحص السريري لفروة الرأس والجلد المصاب، وذلك بالاستناد إلى الأعراض الظاهرة.
يمكن لطبيب الأمراض الجلدية طلب فحص أكثر تعمقاً للشعر وفروة الرأس من خلال إجراء خزعة، حيث يتم فحص خصلة أو طبقة تحت المجهر للتحقق من التشخيص.
ما هي العلاجات المتاحة لداء الثعلبة (Alopecia Areata)؟
يمكن أن يكون داء الثعلبة البقعية (AA) عولج بطرق عدة اعتماداً على العمر، ومدى تساقط الشعر، وشكل داء الثعلبة البقعية (AA).
لا يوجد علاج للمرض؛ ومع ذلك، تتوفر لدينا خيارات متنوعة للسيطرة على الأعراض:
العلاجات الموضعية
- تُعد الكورتيكوستيرويدات الموضعية أكثر طرق العلاج شيوعاً لحالات الثعلبة البقعية (AA)؛ فهي تعمل على السيطرة على الالتهاب وتحفيز إعادة نمو الشعر، لا سيما لدى الأطفال. يتميز هذا العلاج بأنه غير مؤلم، وتشير الأبحاث إلى حدوث إعادة نمو للشعر بنسبة 70% بعد ثلاثة أشهر من بدء العلاج.
- الكورتيكوستيرويدات المحقونة داخل الآفة (Intralesional): تُحقن هذه المواد مباشرة في بقع الصلع لتحفيز نمو الشعر من جديد. وقد أثبت هذا العلاج كفاءة عالية، حيث يحقق نتائج تصل إلى إعادة نمو الشعر بنسبة 60% في غضون 4 إلى 6 أسابيع.
- المواد الموضعية المسببة للحساسية التلامسية: يشمل هذا النوع من العلاج المناعي استخدام مادة “ثنائي فينيل سيكلوبروبينون” (DPCP). يتم تطبيق هذه المادة مباشرة على فروة الرأس مرة واحدة أسبوعياً؛ حيث تؤدي زيادة الجرعة تدريجياً كل أسبوع إلى حدوث حكة في فروة الرأس أو التهاب الجلد التماسي. ويعمل هذا الالتهاب على تنظيم نشاط الخلايا التائية (T-cells)، مما يقلل من احتمالية الهجوم المناعي على بصيلات الشعر.
- المينوكسيديل الموضعي: تظهر الدراسات أن المينوكسيديل الموضعي ينظم عمل الإنزيمات التي تلعب دوراً في نمو الشعر، ويمكن ملاحظة نمو الشعر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العلاج. وتشمل الآثار الجانبية المحتملة الصداع والتهاب الجلد، وهي آثار تزول بمجرد التوقف عن العلاج.
- الريتينويدات الموضعية: يوصي المختصون مرضى الثعلبة البقعية باستخدام الريتينويدات على المناطق المصابة لمدة ستة أشهر، حيث يصبح نمو الشعر الجديد ملحوظاً بعد هذه الفترة.
العلاجات الجهازية
- الكورتيكوستيرويدات الجهازية: يتضمن العلاج استخدام هذه الأدوية (عن طريق الفم) لمدة يومين متتاليين أسبوعياً. ويمكن أن يؤدي استخدام الكورتيكوستيرويدات الجهازية لفترات طويلة إلى آثار جانبية كبيرة؛ لذا يوصي الأطباء بأن تتراوح مدة العلاج بين شهر واحد وستة أشهر.
- العلاج الضوئي: يساعد العلاج بالأشعة فوق البنفسجية في علاج العديد من الأمراض الجلدية، إلا أنه لم يثبت فعاليته بعد في علاج داء الثعلبة البقعية (AA).
- العلاج بالليزر: يُعد العلاج بليزر الإكسيمر (Excimer laser) الأكثر شيوعاً، كما أنه ينطوي على أقل قدر من الآثار الجانبية.
- علاجات متنوعة: تُستخدم بعض المستحضرات، مثل عصير البصل وحمض الأزيليك الموضعي، للتعامل مع أعراض داء الثعلبة (AA).
أبلغ المرضى الذين يتناولون أدوية فموية أو يستخدمون علاجات موضعية عن ظهور عدة آثار جانبية بعد بضعة أشهر من بدء العلاج. وقد أثبتت الأبحاث الحديثة حول سلامة ومدى تقبّل الجسم لتركيبة نباتية موضعية جديدة تُدعى “GASHEE” —والتي تحتوي على أكثر من 12 مكوّناً نباتياً نشطاً— فعاليتها في معالجة تساقط الشعر، وذلك على النحو الموضح أدناه.

الأسئلة الشائعة حول داء الثعلبة (AA)
من يعالج داء الثعلبة؟
أطباء الجلدية. احرص على استشارة أخصائي معتمد للحصول على أحدث خيارات العلاج.
يمكنك الحصول على استشارة مجانية بخصوص تساقط الشعر مع طبيب الأمراض الجلدية المعتمد الدكتور سانوسي عمر عبر استخدام هذا الرابط: https://arabic.dru.com/hair-free-consultation/
كيف يتم تشخيص داء الثعلبة البقعية؟
من خلال فحص سريري يجريه طبيب أمراض جلدية معتمد. احصل على استشارة مجانية بالضغط على الزر أدناه.
تعرّف على المزيد حول حالات تساقط الشعر هنا.
مراجع
لوسون، سي. إن.، هولينجر، ج.، سيثي، إس.، رودني، آي.، ساركار، آر.، ديلوفا، إن.، وكالندر، في. دي. (2017). مستجدات في فهم وعلاج اضطرابات الجلد والشعر لدى النساء ذوات البشرة السمراء. المجلة الدولية لأمراض الجلد النسائية، 3(1 ملحق)، ص21-ص37. https://doi.org/10.1016/j.ijwd.2017.02.006
ماكبيث، إيه. إي.، هولمز، إس.، هاريس، إم.، تشيو، دبليو. إس.، تزيوتزيوس، سي.، دي لوزينيان، إس.، ميسنجر، إيه. جي.، وتومسون، إيه. آر. (2022). العبء المصاحب لحالات الصحة النفسية في داء الثعلبة: دراسة سكانية في الرعاية الصحية الأولية في المملكة المتحدة*. المجلة البريطانية للأمراض الجلدية، 187(1)، 73-81. https://doi.org/10.1111/bjd.21055
عمر، س.، وكارتر، م. ج. (2021). استراتيجية علاجية متعددة الوسائط لتساقط الشعر باستخدام تركيبة نباتية موضعية جديدة: تقرير عن خمس حالات. تقارير حالات في طب الأمراض الجلدية، 2021، 1-12. https://doi.org/10.1155/2021/6659943