لطالما كان تساقط الشعر، ولا سيما الصلع الذكوري النمطي، مصدر قلق للرجال الساعين للحفاظ على مظهرهم الشبابي. ومن بين التقنيات المتعددة المتاحة، حظيت تقنية “اقتطاف الوحدات البصيلة” (FUE) باهتمام كبير نظراً لكونها إجراءً طفيف التوغل ولخلوها من الندوب الخطية التي تصاحب عادةً الطرق الأخرى. ومع ذلك، ثمة تحدٍ خاص يواجه الرجال من أصول أفريقية ممن يفضلون حلاقة الشعر القصيرة جداً أو قصات الشعر القصيرة؛ إذ تفرض خصائص شعرهم وبشرتهم الفريدة تحدياتٍ محددة.

في دراسة رائدة أُجريت في عيادات دولية متعددة، برزت تقنية جديدة لزراعة الشعر بتقنية الاقتطاف (FUE) -تتميز باستجابتها لطبيعة الجلد- كبارقة أمل للأشخاص من أصول أفريقية الذين يعانون من تساقط الشعر. وتحمل الدراسة عنوان… “استئصال الوحدات الجريبية لدى المرضى من أصل أفريقي: تقنية تراعي خصائص الجلد نُشرت الدراسة في مجلة “Dermatologic Surgery”. وبصفتي المؤلف الرئيسي لها، يسعدني استعراض تفاصيل نتائجنا ومشاركة دلالاتها مع أولئك الذين طالما واجهوا محدوديةً في خيارات زراعة الشعر.
مأزق الأفراد من أصل أفريقي

غالباً ما يواجه الأفراد من أصول أفريقية معضلةً فيما يتعلق بزراعة الشعر؛ إذ تجعل الطبيعة الملتفة والمجعدة لشعرهم هؤلاء الأفراد عرضةً بشكل خاص لظهور ندبات ناتجة عن تقنيات استخراج الوحدات البصيلية (FUE) التقليدية التي تستخدم أدوات ثقب (أو “لكمات” جراحية) ذات أحجام كبيرة. وعلاوة على ذلك، يفضل الكثير منهم قصات الشعر القصيرة جداً (الحلاقة القريبة من فروة الرأس)، مما يجعل خيار الندبات الخطية غير ملائم لهم. ونتيجة لذلك، غالباً ما يُحرم هؤلاء الأفراد من إجراء عمليات زراعة الشعر بتقنية FUE نظراً للتحديات التي تفرضها طبيعة شعرهم الفريدة.
نهج جديد: تقنية FUE المستجيبة للبشرة
هدفت دراستنا إلى التصدي لهذه التحديات بشكل مباشر؛ حيث قدمنا تقنية لاقتطاف الوحدات البصيلية (FUE) تتسم بالاستجابة لطبيعة الجلد، وصُممت خصيصاً لتلائم الخصائص المميزة لشعر وجلد المرضى من ذوي الأصول الأفريقية. وقد ارتكزت هذه التقنية على تحليل بيانات خاصة بعمليات الاقتطاف (FUE) جُمعت من عيادات متعددة في بلدان مختلفة، مع التركيز بشكل خاص على المرضى من ذوي الأصول الأفريقية.

ولإنشاء رؤية شاملة، استخدمنا مقياس سانوسي لتسجيل تقنية استخراج الوحدات البصيلية (SFS). يجمع هذا المقياس بين خصائص الجلد والشعر لتقييم مستوى الصعوبة المتوقع لإجراء زراعة الشعر بتقنية الاقتطاف (FUE). وقد أتاح لنا هذا المقياس -الذي يتراوح مداه من الدرجة الأولى (I) إلى الخامسة (V)- التنبؤ بمدى نجاح العملية ومعدل فقدان البصيلات، وذلك استناداً إلى عوامل مثل سماكة الجلد ودرجة تجعد الشعر وغيرها.
تأثير خصائص البشرة والشعر
كشفت دراستنا أن خصائص الجلد والشعر تؤدي دوراً محورياً في تحديد مدى نجاح عمليات زراعة الشعر بتقنية اقتطاف الوحدات البصيلية (FUE). وقد وجدنا أن المرضى الذين يتمتعون بجلد أكثر سماكة وصلابة، وأولئك الذين لديهم شعر مجعد بشدة أو ملتف (kinky hair)، كانوا أكثر عرضة لمعدلات أعلى من فقدان الطعوم؛ مما يبرز أهمية تطوير تقنيات تتلاءم مع هذه السمات الفريدة.

ومن المثير للاهتمام أننا وجدنا أيضاً أن عزم الدوران —أي القوة الدورانية لأداة الثقب— يُعد عاملاً حاسماً يؤثر في نجاح الإجراء؛ إذ حققنا نتائج إيجابية متسقة من خلال ضبط إعدادات العزم على النحو الأمثل استناداً إلى سُمك الجلد ودرجة تماسكه. وعلاوة على ذلك، لاحظنا أن استخدام مستويات أقل من عزم الدوران وفترات حركة أقصر كان أكثر ملاءمة للنساء؛ وذلك نظراً لأن بشرة النساء تكون -بشكل عام- أكثر نعومة ورقةً.

النتائج الرئيسية

تغيير النموذج الفكري
تقدم دراستنا إنجازاً هاماً للأفراد من أصول أفريقية الباحثين عن حلول فعالة لزراعة الشعر؛ فمن خلال تكييف تقنية “استخراج الوحدات البصيلية” (FUE) لتلائم الخصائص الفريدة لشعرهم وبشرتهم، نجحنا في فتح آفاق جديدة لتحقيق نتائج أفضل وتقليل معدلات فقدان البصيلات المزروعة.

لا يقتصر هذا البحث على منح الأمل لأصحاب الشعر الأفريقي فحسب، بل يسلط الضوء أيضاً على ضرورة تطوير تقنيات تلبي الاحتياجات الخاصة لمختلف فئات السكان. تساقط الشعر نظراً لأن هذه المشكلة تطال الأفراد من مختلف الخلفيات العرقية، فإن اعتماد نهج موحد لا يصلح ببساطة؛ لذا تُعد دراستنا خطوةً نحو معالجة التفاوتات العرقية في الرعاية الجلدية، كما تقدم نموذجاً لحلول أكثر شمولاً وعملية.
تحمل نتائج دراستنا آفاقاً واعدة للغاية للأفراد من أصول أفريقية الذين يواجهون تحديات تساقط الشعر؛ إذ تتيح تقنية “استخراج الوحدات البصيلية” (FUE) المتوافقة مع خصائص البشرة تجاوز عقبات قائمة منذ فترة طويلة، وتفتح الباب أمام نجاح عمليات زراعة الشعر. وبصفتي المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة، يسعدني للغاية المساهمة في تطوير الممارسات الطبية التي تلبي احتياجات فئات سكانية متنوعة، بما يضمن استفادة الجميع من أحدث الابتكارات في هذا المجال.
مراجع
- Umar S; Khanna R; Lohlun B; Maldonado JC; Zollinger M; Osei-Tutu A; Gonzales A; Chouhan K; Nusbaum A; (بدون تاريخ) استئصال الوحدات الجريبية لدى المرضى من أصل أفريقي: تقنية تراعي خصائص الجلد، مجلة *Dermatologic Surgery* (المنشور الرسمي للجمعية الأمريكية لجراحة الجلد وآخرين). متاح على الرابط: https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/37530735/#:~:text=Conclusion%3A%20The%20authors%20report%20consistence,influencers%20of%20graft%20attrition%20rate. (تاريخ الاطلاع: 23 فبراير 2024).
- Umar, S. et al. (2022) مقياس جديد لتقييم المنطقة المانحة في عمليات استئصال الوحدات الجريبية: مجلة *CCID* (طب الجلد السريري والتجميلي والبحثي). متاح على الرابط: https://www.dovepress.com/a-new-universal-follicular-unit-excision-classification-system-for-hai-peer-reviewed-fulltext-article-CCID (تاريخ الاطلاع: 23 فبراير 2024).