عندما لجأ مريض يبلغ من العمر 28 عاماً، يُدعى روبرت، إلى الدكتورة ساندرا لي —المعروفة أيضاً بـ… دكتور بيمبل بوبر, لإزالة الندبات الجدرية (الكيلويد) الموجودة في مؤخرة الرأس وعلى شحمة الأذن اليسرى، أُصيبت “الدكتورة بيمبل بوبر” (Dr. Pimple Popper) بالذهول من حجم وشكل الكتلة الجدرية الموجودة في رأس المريض؛ وسرعان ما أدركت أنها بحاجة إلى الاستعانة بالدكتور عمر -المعروف بلقب “دكتور بامبيناتور” (Dr. Bumpinator)- لطلب المساعدة.
أتعايش مع هذا الأمر منذ أن كنت في التاسعة من عمري.
روبرتس جُدَرَة بدأت الندبة الموجودة في مؤخرة رأسه تتشكل عندما ثقب أذنيه في سن الثامنة عشرة، إلا أن الندبة الأخرى -تلك التي تقع في الجزء الخلفي من رأسه- كانت أقدم عهداً؛ فقد أصيب روبرت في رأسه إثر حادث اصطدام بطاولة زجاجية حين كان في التاسعة أو العاشرة من عمره، وبدأ “الندب الجُدري” (keloid) في التكون بعد تلقيه العلاج الطبي وإزالة الغرز الجراحية. في البداية، كان حجم الندبة لا يتعدى حجم عملة معدنية صغيرة، وظن روبرت حينها أنه بإمكانه إزالتها جراحياً.
غير أن الأمر اتضح أنه أكثر تعقيداً من ذلك؛ فقد اضطر روبرت للخضوع لخمس عمليات جراحية، إذ كانت الندبات الجُدرية تعاود الظهور -في كل مرة يحاول فيها الأطباء إزالتها- بحدة أكبر وتنتشر لتغطي مساحة أوسع من فروة رأسه. ومع تكرار ذلك، كان يفقد المزيد من الأمل في التخلص نهائياً من تلك الآفات الجُدرية.

لم يرق لروبرت أن يكون محط أنظار الناس ونظراتهم المليئة بالحكم عليه بسبب الندبات الجدرية التي يعاني منها؛ لذا كان يغطيها يومياً بجمع شعره المجدّل في ذيل حصان، ثم يوزع خصلات الشعر فوق الكتلة الجدرية الأكبر حجماً ليضمن عدم بروزها بوضوح من الخلف. غير أن محاولة إخفاء هذه الندبات عن أعين الناس يوماً بعد يوم كانت أمراً مرهقاً ومهيناً.
وظيفة لاثنين

في حين أن الدكتورة “لي” لم تكن لتجد أي صعوبة في إزالة الندبة المتضخمة (الكلود) الموجودة على أذن “روبرت”، إلا أنها رأت أن تلك الموجودة على ظهره تقع خارج نطاق ممارستها الطبية المعتادة.
لقد كان استئصال الكتلة أمراً ضرورياً، غير أن ضمان عدم عودة الندبة للظهور مجدداً كان هدفاً لا يقل أهمية عن ذلك.
وكانت الدكتورة “لي” تدرك تماماً الشخص المناسب للاستعانة به لإنجاز هذه المهمة.
الدكتورة بيمبل بوبر المبتكرة تستدعي الدكتور بامبيناتور
عمر الدكتور سانوسي (المعروف أيضًا باسم دكتور بامبيناتور) هو طبيب أمراض جلدية مشهور عالميًا ورئيس قسم اضطرابات فروة الرأس والشعر في مركز هاربور – يو سي إل إيه الطبي ومالك عيادة دكتور يو للشعر والجلد في مانهاتن بيتش، كاليفورنيا، وقد طور العديد من التقنيات الجراحية المبتكرة لمساعدة المصابين بـ AKN ونتوءات الجدرة على خوض المعركة بفعالية.
عندما أرسلت الدكتورة ساندرا لي إلى الدكتور عمر صوراً للندبات الجدرية التي يعاني منها روبرت، شعر الدكتور عمر بأنه قادر على مساعدة الشاب في التخلص أخيراً من تلك الكتلة الجدرية الملتوية التي تشبه الأفعى.

ومع ذلك، عندما حان موعد الإجراء الطبي ووصل كل من الدكتور “لي” وروبرت – برفقة صديقته -، تبين أن حالة روبرت تنطوي على تحديات كبيرة.
تساءل الدكتور “بامبيناتور” (Dr. Bumpinator) قائلاً: “عندما نظرتُ إلى الندبة الجدرية (الكيلويد) لدى روبرت للمرة الأولى، شعرت بحيرة تامة؛ إذ لا يتمتع جلد فروة رأسه بأي مرونة أو ارتخاء، فما الذي يتطلبه الأمر لضمان عدم عودة الندبة الجدرية للظهور هذه المرة؟”
تمثّل مصدر قلق آخر بشأن هذه الحالة في كيفية التئام الندبة، وما إذا كانت عملية الالتئام بحد ذاتها قد تحفز نمو ندبة جدرية جديدة أم لا. وتوضح الدكتورة “بيمبل بوبر” (Dr. Pimple Popper) أنه كلما كانت قاعدة الندبة الجدرية أعرض، زادت صعوبة تغطية الجرح بطريقة تضمن التئام الندبة بمظهر مقبول جمالياً، مع تجنب وجود شدٍّ زائد قد يهيج المنطقة ويحفز الندبة الجدرية على النمو مجدداً.
هل ستكون المرة السادسة هي المرة الناجحة؟
كان من المقرر أن يظل روبرت مستيقظاً أثناء الإجراء الطبي؛ إذ رأى كل من الدكتور عمر والدكتورة ساندرا لي أنه لا داعي لإخضاعه للتخدير العام، بل كان من الأفضل إبقاؤه واعياً ليكون مدركاً لمجريات العملية وقادراً على طرح أي أسئلة أو التعبير عن أي مخاوف قد تساوره.
تمثلت استراتيجية الدكتور عمر في التعامل مع هذه الحالة في استخدام مجموعة متنوعة من التقنيات؛ وذلك لضمان القضاء تماماً على الندبة الجدرية (الكلود)؛ وبعبارة أخرى، فقد خطط استراتيجياً لشن هجوم شامل على كافة الأصعدة. وقد قرر الدكتور عمر تطبيق أربع تقنيات متطورة وفريدة من نوعها، وذلك بعد مناقشتها مع روبرت والحصول على موافقته.
كانت التقنية الأولى المستخدمة في هذا الإجراء هي استخدام واقيات الغرز “أثينا,ابتكرها الدكتور “بامبيناتور” (Dr. Bumpinator)؛ حيث تعمل هذه الواقيات على تخفيف الشد، مما يمنع الغرز من تسليط ضغط مفرط على موضع الجراحة أو التسبب في جرح الأنسجة نتيجة الشد الزائد. فإذا كان الضغط الناجم عن شد الغرز لفروة الرأس مرتفعاً للغاية، فقد يحفز ذلك الندبة الجدرية (الكيلويد) على النمو مجدداً، وهو الأمر الذي سعى كل من الدكتور “عمر” والدكتورة “ساندرا لي” إلى الحيلولة دون حدوثه.
بعد ذلك، سيقوم الدكتور “عمر” باستخلاص الدهون من منطقة البطن لدى “روبرت” ومعالجتها لتحويلها إلى شكل دقيق الجزيئات يُعرف بـ “الدهون النانوية” (nanofat). وسيتم حقن هذه الدهون النانوية في الجرح الناتج عن إزالة الندبة الجدرية لتعزيز الشفاء الأمثل؛ إذ تلعب الخلايا الجذعية الموجودة في الدهون النانوية دوراً إيجابياً في التأثير على عملية الالتئام. وفي هذا الصدد، قال الدكتور “عمر”: “تؤثر تلك الخلايا الجذعية على سلوك المنطقة خلال الأسابيع القليلة التالية، كما أنها تعزز الشفاء الأمثل للجرح”.
كان من الممكن أن يشكل هذا مشكلة.
تتمثل التقنية المبتكرة الثالثة التي اقترحها الدكتور “بامبيناتور” (Dr. Bumpinator) لتقليل احتمالية عودة الندبات الجدرية (الكلود) في استخدام مادة “المصفوفة خارج الخلية”؛ وهي مادة مُستخلصة من مثانة الخنازير، ولها القدرة على الحد من تشكّل الندبات. ومع ذلك، قرر الدكتور “بيمبل بوبر” (Dr. Pimple Popper) أولاً استشارة “روبرت” ومعرفة رأيه بشأن استخدام منتجات مشتقة من الخنازير في جسده، إذ يدرك الطبيبان تماماً الاحتمالات…الصراعات الدينية أو الأخلاقية التي قد تساور البعض بشأن استخدام منتجات مشتقة من الخنازير، مثل المصفوفة خارج الخلية المعروفة باسم “Acell”. قد يُثير استخدام منتجات الخنزير قلقًا لدى الملتزمين الصارمين بقواعد الكوشر أو الحلال. ولحسن الحظ، أكد روبرت أنه لا يمانع استخدام المادة الخلوية الخارجية.
وأخيراً، تمثلت التقنية الرابعة في إخضاع روبرت لعلاج إشعاعي يُطبَّق موضعياً على الجرح الناتج عن إزالة الندبة الجدرية (الكيلويد). وقد قرر كل من الدكتور عمر والدكتورة ساندرا لي أنه – لضمان عدم عودة نمو الندبة الجدرية – من الأفضل أن يخضع روبرت لثلاث جلسات من العلاج الإشعاعي. تُعد الندبات الجدرية في جوهرها أوراماً غير سرطانية، وتميل الأورام – سواء كانت حميدة أو خبيثة – إلى الاستجابة للأشعة السينية. ورغم أن الأشعة السينية ليست فعالة دائماً بنسبة 100% في علاج الندبات الجدرية، إلا أنها تقلل بشكل كبير من احتمالية عودتها. ومن خلال تطبيق العلاج الإشعاعي على موضع الجراحة لدى روبرت، وبالإضافة إلى كافة التدابير الأخرى المتخذة، أصبح الدكتور سانوسي عمر (المعروف بلقب “دكتور بامبيناتور”) أكثر ثقة بأن الكتلة الجدرية ستختفي نهائياً.
ترقيع الجلد الكيلويدي
بعد إزالة الندبة الجدرية (الكيلويد)، كانت الخطوة التالية هي إغلاق الجرح. ونظراً لأن قاعدة الندبة لدى “روبرت” كانت كبيرة للغاية، لم يكن ضم حواف الجرح معاً لتحقيق التئام أولي خياراً متاحاً. لذا، قرر الدكتور “عمر” استخدام الطبقة السطحية من الجلد الموجودة فوق كتلة الندبة لتغطية الجرح؛ غير أن التحدي تمثل في أن الجلد المأخوذ من الكتلة لم يكن مسطحاً أو عريضاً، مما جعل من المستحيل قص قطعة واحدة بالشكل المطلوب لتغطية موضع الجرح. لكن هذا العائق لم يثنِ الدكتور “بامبيناتور” (Dr. Bumpinator) عن عزمه؛ إذ ابتكر طريقة لقص قطع جلدية أصغر حجماً لاستخدامها في أسلوبه الفريد القائم على تجميع القطع (مثل فن “الرقع” أو الـ Patchwork).
وبمجرد الانتهاء من خياطة قطع الجلد لتغطية الجرح، وضع الدكتور “عمر” الضمادات فوق الجرح بالكامل لتثبيت الجلد في مكانه.

إنجاز المستحيل
بعد خضوعه لخمس عمليات جراحية باءت بالفشل -بما في ذلك علاج إشعاعي سابق عقب الجراحة لعلاج الندبات الجدرية (الكيلويد)- بدأ روبرت يعتقد أنه لن يتخلص أبداً وبشكل نهائي من هذه الآفات الجلدية. لقد أثرت تلك الندبات سلباً على ثقته بنفسه وجودة حياته بشكل عام، بل وألقت بظلالها أيضاً على علاقته بصديقته؛ إذ كان روبرت يميل أحياناً إلى الحدة وسرعة الانفعال بسبب الصداع الشديد الذي يعاني منه. ورغم أن صديقته “نايلة” كانت امرأة تتسم بالصبر والتفهم، إلا أن هذا الوضع كان يفرض ضغوطاً غير ضرورية على حياتهما الشخصية.
يقول روبرت: “ظننت أن الندبات الجدرية (keloids) ستلازمني إلى الأبد”.
ويوضح أنه كان يعاني من صداع وحكة مستمرين، ولم يكن يشعر بالرضا عن نفسه.
ويضيف: “لقد أثمرت علاجات الدكتور عمر (المعروف بلقب Dr. Bumpinator) نتائج مذهلة! إنه بالنسبة لي بمثابة ساحر في مجال العناية بالبشرة”.
شاهد حلقات برنامج “Dr. Pimple Popper” التي تتناول حالة روبرت أدناه.
الأسئلة المتداولة
ماذا يوجد داخل الندبة الجدرية؟
تتكون الندبات الجدرية (Keloids) عندما يحاول الجلد معالجة نفسه فينتج كميات مفرطة من الكولاجين، مما يؤدي إلى تشكّل ندبة بارزة في موضع الجرح. ويمكن لهذه الندبة أن تواصل النمو إذا استمر الجلد في إنتاج الكولاجين. وإجابةً على سؤالك، فإن الندبة الجدرية هي ندبة بارزة؛ لذا -ورغم أنها قد تفرز القيح أو تنزف- فهي لا تحتوي على الكثير من الإفرازات أو المواد المتراكمة بداخلها كما هو الحال في البثور أو الأكياس الجلدية.
هل تزول الجُدرات (الندبات المتضخمة) من تلقاء نفسها؟
تميل الجُدرات (الندبات المتضخمة) إلى النمو وازدياد الحجم بمرور الوقت. وفي معظم الحالات، حتى عندما تتوقف الجُدرة عن النمو، فإنها لا تزول من تلقاء نفسها. وفي حالات نادرة، قد تتسطح بعض النتوءات الجُدرية الصغيرة ذاتياً، لكنها لن تختفي تماماً. لذا، إذا كانت الجُدرة تسبب لك إزعاجاً، فينبغي عليك استشارة مختص لإزالتها.
لدي ندبة جدرية (كيلويد) صغيرة جداً. هل من المقبول أن أقوم بتعقيم مشرط جراحي وإزالتها بنفسي؟
تكونت الندبة الجدرية (الكيلويد) لأن الجلد المصاب لم يلتئم بالشكل الصحيح؛ فقد بالغ الجسم في رد فعله تجاه الإصابة عبر إنتاج كميات مفرطة من الكولاجين، مما أدى إلى تشكّل هذه الندبة. وهذا يعني أنك عرضة لتكوّن مثل هذه النتوءات الجدرية. وما لم تكن طبيب جلدية، فمن المرجح أنك لا تدرك كيف سيتفاعل جلدك مع محاولة إزالة الندبة؛ إذ سيُنظر إلى الشق الجراحي -الضروري لتلك العملية- على أنه إصابة جديدة للجلد، مما سيؤدي -بطبيعة الحال- إلى تحفيز نمو ندبة جدرية أكبر حجماً. لذا، لا تحاول إزالة الندبة بنفسك، بل استعن بأخصائي طبي للقيام بذلك.