بشكل عام، لا تُعتبر عمليات زراعة الشعر إجراءات تهدد الحياة؛ ومع ذلك، فإن مستوى المخاطر يرتبط بقدرة الجراح والعيادة على توفير ظروف آمنة للمريض. فعلى سبيل المثال، يرى العديد من الممارسين الطبيين أن التخدير العام -على عكس التخدير الموضعي- يزيد من خطر الوفاة نتيجة لمضاعفات التخدير [1]. علاوة على ذلك، يفرض التخدير العام إطاراً زمنياً أكثر صرامة لإتمام الجراحة، مما يضفي طابع الاستعجال على العملية بأكملها ويزيد من احتمالية ارتكاب الأخطاء.
ومن العوامل الهامة الأخرى التي تساهم في حدوث مضاعفات لعمليات زراعة الشعر: عدد البصيلات (الطعوم) المستهدفة للاقتطاف من المنطقة المانحة. وتتفق معظم العيادات على أن 3000 هو الحد الأقصى لعدد البصيلات التي ينبغي اقتطافها وزراعتها في جلسة واحدة؛ إلا أنه في عام 2019، توفي رجل أعمال في الهند بعد إصراره على أن يقوم الجراح بزراعة 9250 بصيلة في يوم واحد.
ستتناول هذه المقالة بالتفصيل عوامل الخطر التي قد تزيد من احتمالية الوفاة جراء الخضوع لعملية استعادة الشعر.


حالات الوفاة الناتجة عن زراعة الشعر: احتمالية الوفاة أثناء جراحة استعادة الشعر؛ على الرغم من أن زراعة الشعر تُعد إجراءً تجميلياً، إلا أنها تظل عملية طبية تنطوي على مخاطر حقيقية. وفي سياق الإجراءات الطبية، تُعتبر عملية زراعة الشعر -عند إجرائها وفقاً للمعايير المعتمدة- عملية منخفضة المخاطر نسبياً. ومع ذلك، قد تتفاقم هذه المخاطر -بما في ذلك خطر الوفاة- إذا وقع الاختيار على طبيب أو عيادة غير مؤهلة. وسعياً لتوفير المال، يتوجه الكثير ممن يعانون من تساقط الشعر إلى الدول النامية لإجراء عمليات زراعة الشعر بتكلفة أقل؛ غير أن غياب اللوائح التنظيمية أو ضعف تطبيقها في تلك الدول يؤدي غالباً إلى ممارسة العديد من العيادات عملها بشكل غير قانوني.


علاوة على ذلك، تلجأ بعض العيادات إلى أساليب خداعية لجذب العملاء؛ إذ يُستدرج المريض في البداية بالاعتماد على المؤهلات المهنية للطبيب، ليتفاجأ لاحقاً بأن مساعدين غير مرخصين هم من يتولون إجراء الجراحة الفعلية، مما يزيد من احتمالية تعرض المريض لمضاعفات صحية.

تُعد عمليات زراعة الشعر إجراءات طبية تتطلب أعلى مستويات الرعاية والاهتمام؛ ولذا، من الضروري حماية نفسك من الممارسين الذين يفتقرون إلى الصبر والدقة في التفاصيل اللازمة لإتمام هذه العملية. وعلاوة على ذلك، يتعين على المريض توخي الحيطة والحذر، وتحمل مسؤولية اختيار المنشأة الطبية والطبيب الذي يأتمنه على حياته.

 

 

إذا كنت مسافرًا إلى الخارج لإجراء عملية زراعة الشعر، فمن الضروري أن تظل على اطلاع بتفاصيل العملية:

مخاطر زراعة الشعر: الأعلام الحمراء

ينبغي على المرضى الانتباه إلى العلامات التحذيرية التي تستدعي إعادة النظر في قرار المضي قدماً في إجراء عملية زراعة الشعر لدى عيادة أو طبيب معين:

  1. احرص على تزويد الطبيب بتاريخ طبي مفصل قبل إجراء العملية؛ إذ ينبغي أن يتضمن هذا السجل الطبي ملخصاً شاملاً لجميع الأدوية وحالات الحساسية. ويجب أن يعتبر المرضى عدم وجود بروتوكول لدى العيادة لتوثيق التاريخ الطبي المفصل — بما في ذلك سجل استخدام الأدوية والحساسية — بمثابة علامة تحذيرية تستدعي الحذر.
  2. كما ينبغي على المرضى تجنب العيادات التي تحثهم على الخضوع للجراحة بعد فترة وجيزة جداً من التواصل الأولي؛ إذ يُعد إجراء الجراحة في غضون 24 ساعة فقط من الاتصال بالعيادة مؤشراً مقلقاً.
  3. تجنب العيادات التي تفتقر إلى بروتوكول واضح للرعاية اللاحقة للجراحة، وضع في اعتبارك أن عملية زراعة الشعر تمثل نصف الإجراء فقط، حيث أن جزءاً كبيراً ومهمّاً منها يأتي في مرحلة ما بعد الجراحة.

 

حالات الوفاة المرتبطة بزراعة الشعر: التخدير العام مقابل التخدير الموضعي 

التخدير العام هو مزيج من الأدوية التي تُسبب فقدان الوعي لدى المريض قبل الجراحة. عندما يكون المريض تحت تأثير التخدير العام، لا يستجيب الدماغ لإشارات الألم أو ردود الفعل. من ناحية أخرى، تخدير موضعي يؤدي إلى غياب الإحساس في جزء محدد من الجسم. ففي التخدير الموضعي، يظل الشخص مستيقظاً تماماً أثناء حقن المادة المخدرة في المنطقة المراد تخديرها.تخدير عام ينطوي على مخاطر عديدة لحدوث مضاعفات، بما في ذلك الوفاة. تُعزى العديد من حالات الوفاة أثناء الجراحة إلى مضاعفات التخدير العام، وليس إلى الجراحة نفسها..لهذه الأسباب، ينبغي قصر استخدام التخدير العام على العمليات الجراحية الكبرى التي تستدعي تغييب المريض عن الوعي؛ أما زراعة الشعر فلا تُعد من هذا النوع من العمليات الكبرى، بل هي جراحة تجميلية يمكن إجراؤها بالكامل باستخدام التخدير الموضعي فحسب.

مخاطر التخدير العام في عمليات زراعة الشعر:

يُعد التخدير العام ضاراً للمرضى الخاضعين لعمليات زراعة الشعر لأسباب عديدة:

  1.  أولاً، إنها تزيد من خطر الوفاة: ينطوي التخدير العام بحد ذاته على خطر وفاة أعلى مقارنةً بعملية زراعة الشعر نفسها؛ وبالتالي، فإن استخدام التخدير العام في عمليات زراعة الشعر يضيف خطراً إضافياً -ويمكن تجنبه- للوفاة.
  2. كما أنها تضفي طابع الاستعجال على الجراحة: تنخفض جودة العمل لأن الطبيب يضطر للإسراع في إتمام الجراحة، نظراً لوجود حد أقصى لعدد الساعات التي يُسمح فيها ببقاء المريض تحت تأثير التخدير العام. ونظراً لهذا القيد الزمني الذي يفرضه التخدير العام، يتعين على الجراح الإسراع لإنجاز العملية ضمن الإطار الزمني المحدود الذي يفرضه هذا النوع من التخدير. وعندما تتم الجراحة على عجل، يشعر الفريق الطبي بأكمله بضغط كبير داخل غرفة العمليات لإنجاز عدة إجراءات معقدة بسرعة؛ مما يعرض المريض لمخاطر الأخطاء البشرية ويقلل من جودة الإشراف والمتابعة.

في البلدان التي يُعد فيها التخدير العام هو المعيار (مثل فرنسا والبرازيل)، ينبغي على المرضى المحتملين توخي الحذر الشديد بشأن عملية التخدير التي يقوم بها الطبيب قبل المضي قدماً. Dr. U,معظم حالات الوفاة المرتبطة بعمليات زراعة الشعر (والتي غالباً ما لا يتم الإبلاغ عنها) التي سمع بها، قد حدثت بسبب مضاعفات التخدير العام وليس بسبب الإجراء الجراحي نفسه.

 

أنباء عن حالة وفاة إثر عملية زراعة شعر

شيءٌ حدثَ بالفعل

في عام 2019، توفي رجل الأعمال الهندي شروان كومار تشودري (43 عاماً) بعد خضوعه لعملية زراعة شعر تجاوزت الحد الآمن لعدد البصيلات الموصى به في الجلسة الواحدة. ووفقاً للدكتور عمر، ونظراً لجميع العوامل – بما في ذلك معايير السلامة والقدرة على الإشراف السليم على كافة الإجراءات والطواقم المشاركة في العملية – فإن عدد البصيلات التي تُزرع في جلسة واحدة لا ينبغي أن يتجاوز 3000 بصيلة في اليوم الواحد. وفي حالة السيد تشودري، أفادت العيادة بأن المريض طلب زراعة 9000 بصيلة في جلسة واحدة بدلاً من ذلك. ويشير الدكتور عمر إلى أن المرضى غالباً ما يحاولون الضغط على الأطباء لتغطية مساحات واسعة في جلسة واحدة؛ موضحاً أن الرضوخ لمثل هذه الضغوط يعني استعجال إجراء العملية والاستعانة بعدد كبير من الموظفين للعمل على حالة واحدة في آنٍ واحد. وأضاف الدكتور عمر قائلاً: “إن وجود عدد كبير من الأشخاص يعملون جميعاً في الوقت نفسه ينطوي على عواقب غير مرغوب فيها”.

  1. تتأثر عملية الإشراف على كل نشاط سلباً.
  2. وثمة تأثير تضاعفي لمخاطر التعقيدات المرتبطة بكل إجراء؛ فعلى سبيل المثال، قد يقوم العديد من الأشخاص بحقن مخدر موضعي في مناطق مختلفة من الجسم في آنٍ واحد، مما يؤدي إلى جرعات سامة. وعلاوة على ذلك، قد يؤدي ضعف الإشراف إلى زيادة احتمالية عدم رصد الأخطاء التي يرتكبها بعض أفراد الطاقم.

 

الأسباب الأكثر شيوعاً للوفاة الناتجة عن عملية زراعة الشعر

أكثر أسباب الوفاة شيوعاً في عمليات زراعة الشعر هي:

  1. استخدام التخدير العام.
  2. رد الفعل تجاه الأدوية.
  3. إجراء العملية على يد أشخاص غير مرخصين وغير مؤهلين.