ليست ظاهرة الصلع أمراً جديداً؛ فقد أثر تساقط الشعر على مظهر الكثير من الرجال والنساء وثقتهم بأنفسهم منذ القدم، وسعى الأطباء والعلماء طويلاً لفهم آليات هذه الظاهرة وأسبابها. ورغم الدراسات المستفيضة التي أُجريت حول هذه الظاهرة المرتبطة بالتطور البشري، إلا أننا لا نزال بحاجة إلى معرفة المزيد عن الآليات الكامنة وراءها لنتوصل إلى فهم أفضل لكيفية إيقاف تساقط الشعر وعكس مساره.
وفي غضون ذلك، ولحسن الحظ، فقد بلغ العلم مرحلة متقدمة تتيح توفير حلول دائمة لمشكلة تساقط الشعر. وتُعد عملية زراعة الشعر الحل الدائم لهذه المشكلة حالياً، وتُعتبر تقنية “استخراج وحدات البصيلات” (FUE) الطريقة الأكثر تطوراً وتميزاً من حيث المزايا. يمكنك معرفة المزيد عن آلية عمل جراحة زراعة الشعر بتقنية FUE هنا، ولكن باختصار، تعتمد هذه التقنية على استخراج بصيلات الشعر من منطقة معينة في الرأس أو الجسم وزراعتها في المنطقة المصابة بالصلع في فروة الرأس. وغالباً -إن لم يكن دائماً- ما يُنظر إلى حل مشكلة الصلع من منظور عددي؛ فكلما زادت كثافة الشعر، قلّت حدة الصلع. وينطبق هذا المبدأ على الشعر المزروع تماماً كما ينطبق على الشعر الطبيعي.
تسليط ضوء جديد على ما يجعل الشخص “أصلع”
ماذا لو أخبرتك أن عدد الشعر في رأسك ليس العامل الوحيد الذي يُحدد ما إذا كنت أصلعًا أم في مرحلة الصلع؟ في الواقع، ليس هو العامل الأهم. فمظهر الصلع لا يقتصر على عدد الشعر فحسب، بل يعتمد أيضًا على التباين. عادةً، عندما يبدأ الصلع، لا يفقد الشخص شعره في جميع أنحاء رأسه، بل يبدأ تساقط الشعر في منطقة واحدة – عند الرجال، غالبًا ما تكون هذه المنطقة هي… خط الشعر، قمة الرأس أو الصدغين. ويُشكل هذا الترقق في مناطق معينة تبايناً مع بقية أجزاء الرأس، إذ يقتصر تساقط الشعر في البداية على تلك المناطق؛ وهذا التباين يوحي للناظر بوجود صلع، حتى وإن كان الشخص يتمتع بشعر كثيف في المناطق غير المتأثرة، ولا تزال المناطق المتأثرة تحتفظ بقدر معقول من التغطية الشعرية.
على سبيل المثال، لنفترض أن لدينا مريضين بحاجة إلى زيادة كثافة الشعر في رأسيهما. سنطلق عليهما اسم “المريض أ” و”المريض ب”، ولتبسيط الأرقام، لنفترض أن لدى “المريض أ” 100 شعرة. جريبات على رأسه، بينما لدى المريض “ب” 75.
يتوزع شعر المريض (أ) بنسبة 25% في النصف العلوي من رأسه، بينما تتركز النسبة المتبقية (75%) في النصف السفلي. وفي المقابل، يتمتع المريض (ب) بتوزيع متساوٍ للشعر، حيث تنتشر بصيلات الشعر لديه بمسافات متقاربة إلى حد كبير في جميع أنحاء الرأس. وستتضح لك صورة توزيع الشعر بشكل أفضل عند النظر إلى الشكلين 1 و2 أدناه.
عند النظر إلى الرسم التوضيحي، قد تلاحظ أن المريض (أ) يبدو أكثر صلعاً مقارنة بالمريض (ب)؛ ويعود ذلك تحديداً إلى التباين في توزيع الشعر لدى المريض (أ). إذ يجعل هذا التوزيع غير المتكافئ فقدان الشعر في الجزء العلوي أمراً بارزاً، مما قد يؤدي إلى تصنيفه سريعاً على أنه “أصلع”، رغم أنه يمتلك كمية شعر أكبر من المريض (ب)؛ فهذا الأخير، ورغم أن كثافة شعره منخفضة، إلا أن مظهره لا يلفت الانتباه بنفس القدر.

تقنية اقتطاف الوحدات البصيلة (FUE) كحل لمشكلة المظهر الأصلع الناجم عن التباين
مجرد النظر إلى رسم توضيحي سريع ومبسط كهذا يجعل دور التباين في مظهر الصلع جلياً.


بالرغم من FUE لا تقتصر العملية على كونها مجرد جراحة لزراعة الشعر، بل إنها الوسيلة الوحيدة لتقليل التباين (بين المناطق المانحة والمناطق التي تعاني من الصلع) أو القضاء عليه تماماً، مما يجعلها الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق أفضل نتائج ممكنة في استعادة الشعر. ويعود ذلك إلى أن تقنية “FUT” (زراعة الشعر بشريحة من فروة الرأس) تحصر المنطقة المانحة في شريحة صغيرة تقع في مؤخرة الرأس؛ إذ تؤدي عملية استئصال الطعوم من هذه المساحة المحدودة إلى خفض الكثافة فيها فعلياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على كثافة المناطق الأخرى التي لا تعاني من ترقق الشعر.
لتوضيح هذه الفكرة بشكل أفضل، لنعد إلى حالة “المريض أ”. باستخدام أرقام مبسطة، نجد أن لديه 25 شعرة في النصف العلوي من رأسه و75 شعرة في النصف السفلي.
بعد إجراء جراحة زراعة الشعر بتقنية الشريحة (FUT)، ورغم أن عدد الشعر أصبح الآن 50 شعرة في الأعلى و50 في الأسفل، إلا أن الكثافة الإجمالية للشعر في النصف السفلي من الرأس لم تتغير؛ إذ قام الجراح باستخلاص البصيلات من شريحة واحدة فقط من فروة الرأس، بينما ظل بقية الشعر في تلك المنطقة دون مساس. وفي الواقع، يقل التباين بين النصفين العلوي والسفلي بفضل زيادة الكثافة في الجزء العلوي، مما يتيح للمريض ملاحظة تحسن في مستوى تغطية الشعر. ومع ذلك، فإن الطبيب الذي يستخدم تقنية الاقتطاف (FUE) سيكون قادراً على تقديم المزيد لهذا المريض؛ إذ يمكنه -إلى جانب زيادة الكثافة في الأعلى كما حدث في تقنية الشريحة- العمل أيضاً على تقليل الكثافة في الجزء السفلي.
لماذا تُعد تقنية FUE الحل الأفضل؟
تعتمد جراحة زراعة الشعر بتقنية الاقتطاف (FUE) على استخلاص بصيلات فردية من أي منطقة في الرأس تُصنّف كـ “منطقة مانحة آمنة”، ثم تُزرع هذه البصيلات في المنطقة المستقبلة. ونظراً لأن المنطقة المانحة لا تقتصر على شريط ضيق، ولأن البصيلات تُستمد من مساحة أوسع، فإن كثافة الشعر في المنطقة المانحة تنخفض تدريجياً بدلاً من تركها كما هي مع التسبب في ندبة شريطية. ولو خضع المريض (أ) لجراحة الاقتطاف (FUE) بدلاً من تقنية الشريحة (FUT)، لكان قد حقق نتائج أفضل باستخدام العدد نفسه من البصيلات.
من الضروري فهم العوامل التي تساهم في مظهر الصلع لاختيار أفضل طريقة لزراعة الشعر تضمن تحقيق أمثل النتائج الممكنة. لقد قدم لك هذا المقال منظوراً جديداً حول مفهوم الصلع؛ فصحيح أن عدد البصيلات في فروة الرأس هو العامل الأبرز، إلا أن التباين (بين لون الشعر ولون الجلد) لا يقل أهمية عن ذلك. ورغم أن تقنيتي FUE وFUT تتساويان من حيث عدد البصيلات المزروعة (في حال عدم اللجوء لزراعة شعر الجسم BHT)، إلا أن تقنية الشريحة (FUT) لا يمكنها تقليل التباين بالدرجة التي تحققها تقنية الاقتطاف (FUE).
كيف يوسّع مفهوم استعادة الشعر القائم على التلاعب بالتباين نطاقَ الموارد المتاحة من المنطقة المانحة
يقول الدكتور يو، رائد هذا المفهوم: “يستطيع الجراح الذي يُحسن استخدام مفهوم التباين هذا استخلاص عدد أكبر من البصيلات من مؤخرة وجوانب فروة الرأس، مما يُتيح الحصول على عدد أكبر بكثير من البصيلات مقارنةً بالجراح الذي لا يُدرك هذا المفهوم. والنتيجة عادةً هي استعادة أكثر اكتمالًا للمناطق الصلعاء أو التي تشهد تساقطًا للشعر، مع الحفاظ على منطقة مانحة سليمة لا تبدو وكأنها خضعت لعملية استخلاص مفرط.” ويضيف الدكتور يو: “بالإضافة إلى عملنا الرائد…” يعيد تعريف المفهوم التقليدي للمنطقة المانحة الآمنة (SDA) إلى جانب زراعة شعر الجسم (BHT) ولديك المقومات والقدرات اللازمة للتعامل مع حالات تساقط الشعر المتقدمة وعمليات إصلاح زراعة الشعر التي اشتهرت بها عيادتي.
كما تتيح تقنية اقتطاع الوحدات البصيلية (FUE) زراعة شعر الجسم.(BHT),توسيع قاعدة المتبرعين بشكل أسي.
يمكنك الاطلاع على نتائج جراحة زراعة شعر الجسم (BHT). هنا